ربما كان حزب الله يصب كامل اهتمامه على نشر احتجاجاته في جميع أرجاء بيروت وشوارعها ولكن هناك في بيروت من يهتم أكثر بتحقيق استقراره العائلي والزواج.
ومن بين هؤلاء كان مازن الذي يبلغ من العمر 26 عاماً وهو يعمل باحثا في مجال التسويق ويحصل على دخل يعادل 2000 دولار شهرياً –وهو أكثر من معدل الدخل العادي بثلاث مرات- ومع ذلك يقول "ربما أصبح قادرا على الزواج قبل بلوغي الثلاثين من العمر".
أما المحاسب المصري جورج ثابت الذي يبلغ من العمر 34 عاماً ويكسب أقل من 300 دولار شهرياً فيرى أن نصف دخله هذا يذهب على المواصلات وهو مسؤول عن إعالة والديه كون الابن الوحيد لهما. لذا يبدو الزواج بالنسبة له حلماً هارباً من حياته.
الزواج، هذه الأيقونة الأجمل التي تزين حياة من يعيشون في الشرق الأوسط تعاني اليوم أزمة كبيرة. والسبب هو أن جيل الشباب الجديد غير قادر على دفع تكاليف هذا الزواج- وهذا من شانه ان يفاقم العديد من المشاكل الاجتماعية والسياسية.
منذ أقل من عشرة سنوات كان 63% من الشباب في الشرق الأوسط يتزوجون في أواخر العشرينات من عمرهم، بينما اليوم فقد انخفضت النسبة إلى نحو 50%.
ويبدو أن عواقب هذه التوجهات تزداد عمقاً. ففي معظم البلدان العربية تعتبر حياة العزوبية فارغة من الفرص الاجتماعية والاقتصادية. ويبقى الزواج هو السبيل الوحيد لسبر البلوغ، وتحقيق الحالة الاجتماعية والعلاقات الجنسية الشرعية. وخلافاً للأمريكيين والأوربيين تجد أن معظم الرجال العرب يظلوا عازبين حتى أواخر العشرينات من عمرهم مرغمين. فالظروف هي من تجبرهم على البقاء هكذا.
الزواج قضية حرجة جداً بالنسبة للمصريين اللذين ينفقون نحو 3.8 مليار دولار عليها سنوياً. ومعظم هذه النفقات يتحملها العريس. وفي الوقت الذي تضاعفت فيه نفقات الزواج بقيت الدخول ثابتة منذ عام 1985. ومع ارتفاع نسبة البطالة إلى ما يزيد عن 30% أصبحت أعداد الشباب المتزايدة في الشرق الأوسط تواجه عقبات مادية خطيرة تمنعها من الزواج. ففي المغرب يتزوج الرجال وسطياً في عمر الثانية والثلاثين بينما كان الجيل الأسبق لديهم يتزوجون وسطياً في سن الخامسة والعشرين..
وزاد على هذه المشكلة تغير النظرة المستقبلية وتوقعات نمط حياة الفرد الخاصة.
فالشباب هذه الايام لا يرغبون بإقامة أفرحهم في خيمة بسيطة في الشارع، والمهور تتضمن اليوم قائمة متطلبات طويلة. كما أن الشبان يرغبون اليوم بالزواج في منزل خاص بهم وليس مع أهلهم. وعلاوة على كل هذا هناك الإعلام الغربي الذي يطلعهم على أصول الحياة الجيدة ولكن ليس بينهم من هو قادر على الوصول إليها.
إذا كان المفتاح الرئيس للتوازن في الشرق الأوسط هو القول المأثور: الأبناء ليسوا أفقر من أبائهم، فالمشكلة أصبحت أعقد. يقول طارق يوسف وهو عميد مدرسة دبي الحكومية " إن المستقبل بمعظمه يعتمد على الفرص التي يقدمها جيل الشباب، وفي الوقت الراهن لا نجد أنفسنا قريبين أبداً من حل هذا التحدي".
إن جيل الشباب يعيش صراعاً بين التقاليد ونزعات الحداثة. فهو غير قادر على تحمل أعباء الزواج، والأعراف الدينية والتقاليد الاجتماعية تمنعه من ممارسة الجنس خارج نطاق الزواج.
كما أنه منتظر من جيلا الشباب إعالة العجزة في العائلة وبالكاد يتوفر له الفرصة للالتفاف إلى شانه.
إن الاستقلال الاقتصادي والزواج ما يزالان مؤشراً قوياً على الرجولة والموقف الاجتماعي، ومع ذلك هناك صعوبة كثيرة تعترض الوصول إليهما. وفي أجزاء العالم التي يعتبر 60% من تعدادها السكاني من الشباب ممن تحت عمر الـ 25 عاماً، تبدو هذه المشكلة قنبلة اجتماعية موقوتة.
ولكن مضامين هذه المشكلة لم تذهب دون انتباه راديكاليي الشرق الوسط، ففي الأردن عمد الإخوان المسلمين الى تقديم أعراس جماعية مجانية وقروض دون فائدة للعرسان الشباب. وفي إيران بنى الرئيس محمود أحمدي نجاد شعبيته من خلال منح هبات للشباب المقدمين على الزواج. أما في مصر فالمؤسسات الدينية تشن حرباً
أخلاق ضد الشبان والشابات اللذين يقدمون على ما يسمى بالزواج العرفي، وهو نوع شائع من الزواج يتجنب فيه الطرفان تكاليف الزواج المعهودة ويتخذون منه غطاءاً لعلاقة جنسية يمارسونها قبل الزواج.
من جهة أخرى يبحث الكثير من الشباب عن حل لمشكلتهم بالسفر خارج البلاد بحثاً عن العمل وبناء مستقبلهم ورغم أن العديد منهم يقولون بأنهم سيعودون إلى الوطن في يوم من الأيام ولكن أغلبهم لا يعود.
وشرايكم يا شباب ويا بنات في المقاله بودي تعلقون وتعطوني ارائكم تهمني